ست سنوات.
مو رقم بسيط، ولا فترة قصيرة.
ست سنوات وأنا أبحث عن وظيفة، أقدّم، أنتظر، أتحمّس، ثم أرجع لنقطة الصفر.
في كل سنة كنت أقول:
يمكن هذي السنة… يمكن هالمرة يضبط الوضع.
لكن الواقع؟
رسائل اعتذار، تجاهل، أو صمت أطول من الصبر نفسه.
سنوات البحث… والتعب الصامت
كنت أسعى، مو مقصّرة.
قدّمت على جهات كثيرة، طوّرت نفسي، أخذت دورات، وسمعت نصايح من كل اتجاه.
لكن مع الوقت يبدأ الشك يتسلّل:
هل المشكلة فيني؟
ولا في الفرص؟
ولا في الحظ؟
كنت أشوف اللي حولي يتوظفون، وأنا ثابتة بمكاني.
أفرح لهم… لكن داخلي وجع ما ينقال.
الحقيقة اللي ما كنت أشوفها
بعد كل هالسنوات، اكتشفت إن المشكلة ما كانت قلة سعي،
كانت طريقة السعي نفسها.
كنت أبحث عن أي وظيفة.
وأقدّم على أي إعلان.
كنت ابحث بعقلية الجميع مثل مايبحث الجميع
وأرسل نفس السيرة الذاتية للجميع، بنفس الأسلوب، بنفس الكلمات، وبنفس النتيجة.
ما كنت أعرف كيف أعرّف بنفسي صح.
ولا كيف أتكلم عن مهاراتي بطريقة تخدم الوظيفة نفسها.
ولا حتى وش الشي اللي يميّزني فعلًا عن غيري.
اللحظة الفارقة: جلسة صدق مع النفس
في يوم من الأيام، جلست مع نفسي بصدق، بدون تبرير ولا تجميل.
وسألتها:
• وش أنا فعلًا شاطرة فيه؟
• وش أقدر أضيف لأي جهة؟
• وش اللي السوق يحتاجه حاليًا؟
• ليه المفترض يختاروني أنا؟
هنا تغيّر كل شيء.
السر الحقيقي
السر ما كان واسطة.
ولا حظ.
ولا دعاء فقط (مع أهميته).
السر كان الفهم.
فهم نفسي.
فهم السوق.
وفهم كيف أقدّم نفسي بالشكل الصحيح.
وش ابي بالضبط
عدّلت سيرتي الذاتية لتكون مخصّصة، مو عامة.
غيّرت طريقة التقديم.
صرت أختار الفرص اللي تناسبني، مو أركض خلف أي فرصة.
وقدّمت بثقة، مو برجاء.
النتيجة
مقابلة.
ثم اتصال.
ثم كلمة ما أنساها طول عمري:
“مبروك، تم قبولك”
وقتها حسّيت إن الست سنوات ما راحت هدر.
كانت مرحلة تجهيز، تعلّم، وصبر… لين جاء الوقت المناسب.
رسالة لكل باحث وباحثة عن وظيفة
إذا أنت/أنتِ للحين في مرحلة الانتظار، خليني أقول لك شي من قلب شخص جرّب:
• لا تكثر تقديم بدون وعي
• لا تقلّل من نفسك
• ولا تغيّر طريقك كل مرة بنفس النتيجة
أحيانًا الحل مو في المحاولة أكثر،
الحل في المحاولة الأذكى.
الوظيفة رزق،
بس الرزق يحتاج سعي صحيح، وفهم، وثقة بالله أولًا، وبنفسك ثانيًا.
ويمكن الفرج أقرب مما تتوقع…
بس ينتظر منك تغيّر الزاوية اللي تشوف منها الطريق .
